الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
37
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الإمام القشيري : « يقال : ضالًا فينا متحيراً . . فهديناك بنا إلينا . ويقال : ضالًا عن تفصيل الشرائع ، فهديناك إلينا بأن عرفناك تفصيلها . ويقال : فيما بين الأقوام ضلال فهداهم بك . وقيل : ضالًا للاستنشاء فهداك لذلك . ويقال : ضالًا في محبتنا ، فهديناك بنور القربة إلينا . ويقال : ضالًا عن محبتي لك ، فعرَّفتك أني أُحبك . ويقال : جاهلًا بمحل شرفك ، فعرَّفتك قدرك . ويقال : مستتراً في أهل مكة لا يعرفك أحد ، فهديناهم إليك حتى عرفوك » « 1 » . المضلون الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « المضلون . . . في الاعتبار ، هم الذين أظهروا لأتباعهم من المتعلمين طريق الحيرة في الله ، والعجز عن معرفته ، وإنه بيده ملكوت كل شيء مع كونه خاطب عباده بالعمل وهو العامل بهم لا هم ، فلما نبهوا الناس على ما يقتضيه جلال الله من الإطلاق وعدم التقييد كانوا مضلين ، أي : محيرين من أجل ما حيروا الخلق في جلال الله فقال تعالى : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً « 2 » ، يعتضد بهم في تحييرهم ، بل أنا محيرهم على الحقيقة لا هم مع كونهم لهم أجر ما قصدوه ، والدليل على أني محيرهم لا هم ولا اتخذنهم عضداً : أن من الناس من يقبل منهم ومن الناس من لا يقبل ، ولو كان الأمر بأيديهم لآثروا في الكل القبول فلما كان الأمر بيدي لا بأيديهم جعلت القبول في البعض دون البعض ، فقبلوا الحيرة فيَّ فأنا كنت محيرهم لا هم فعلى هذا يعتبر قوله : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً بل لنأجرهم على ذلك » « 3 » .
--> ( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 6 ص 309 . ( 2 ) - الكهف : 51 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 137 .